السيد هاشم البحراني
64
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
8 - ورويا أيضا قالا : روى أبو الحسن المدائني « 1 » ، قال : خرج الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهم حجاجا ، ففاتتهم أثقالهم ، فجاعوا وعطشوا فمرّوا بعجوز في خباء لها ، فقالوا : هل من شراب ؟ قالت : نعم ، فأناخوا بها ، وليس لها إلّا شويهة في كسر الخيمة ، فقالت : احلبوها وامتذقوا لبنها ففعلوا ذلك ، وقالوا لها : هل من طعام ؟ قالت : لا إلا هذه الشاة فليذبحها أحدكم حتى أهيّئ لكم ما تأكلون ، فقام إليها أحدهم فذبحها وكشطها ، ثم هيأت لهم طعاما ، فأكلوا ، ثم أقاموا حتى أبردوا ، فلمّا ارتحلوا قالوا لها : نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه ، فإذا رجعنا سالمين فألمي « 2 » بنا فإنّا صانعون إليك خيرا . ثم ارتحلوا وأقبل زوجها ، فأخبرته عن القوم والشاة ، فغضب الرّجل ، وقال : ويحك تذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم ، ثم تقولين : نفر من قريش ، ثم بعد مدّة ألجأتهما الحاجة إلى دخول المدينة ، فدخلاها وجعلا ينقلان البعير إليها ، ويبيعان ويعيشان منه ، فمرّت العجوز في بعض سكك المدينة ، فإذا الحسن عليه السلام على باب داره جالس فعرف العجوز ، وهي له منكرة ، فبعث الحسن عليه السلام غلامه فردّها ، فقال لها : يا أمة اللّه تعرفيني قالت : لا قال : أنا ضيفك يوم كذا وكذا ، فقالت العجوز : بأبي أنت وأمي ، فأمر الحسن عليه السلام فاشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة ، وأمر لها بألف دينار ، وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين عليه السلام ، فقال : بكم وصلك أخي الحسن ؟ فقالت : بألف شاة وألف دينار ، فأمر لها الحسين عليه السلام بمثل ذلك .
--> ( 1 ) المدائني : أبو الحسن عليّ بن محمد ، المؤرّخ البصري المتوفى سنة ( 225 ه ) . ( 2 ) ألم به : نزل به .